في كل قرار تتخذه مؤسسة ما، هناك فرصة إما لتعزيز كفاءتها أو لإحداث فجوة تؤثر على مستقبلها الاستراتيجي. وبينما تتسارع وتيرة التغيير في بيئات الأعمال، يصبح الاعتماد على الحدس وحده أمرًا محفوفًا بالمخاطر. هنا، يبرز النموذج العقلاني لصنع القرار كأحد أهم الأساليب الإدارية الحديثة التي تمنح القادة القدرة على اتخاذ قرارات محسوبة، قائمة على تحليل منهجي للمعطيات، ومبنية على بيانات دقيقة لا مجرد تخمينات.
لكن، دعونا نتجاوز الفكرة النظرية. فالنموذج العقلاني ليس مجرد إطار أكاديمي، بل هو أداة عملية يمكن - إذا تم تطبيقها بالشكل الصحيح - أن تُحدث نقلة نوعية في طريقة تفكير المؤسسات وصياغة قراراتها اليومية والاستراتيجية على حد سواء. كيف ننتقل إذن من النظرية إلى الواقع؟ ما هي الخطوات الفعلية لتطبيق هذا النموذج داخل فرق العمل؟ وكيف يمكن تكييفه مع تحديات السوق السعودي وخصوصياته التنظيمية؟
في هذا الدليل العملي، نأخذك خطوة بخطوة عبر مراحل تطبيق النموذج العقلاني داخل المؤسسات، مدعّمين ذلك بأمثلة حقيقية، أدوات تحليل، وحلول للتحديات المتكررة. الهدف ليس فقط فهم النموذج، بل تمكينك من قيادته، وتطويعه بما يخدم مؤسستك في كل قرار يُتخذ.